السيد علي الموسوي القزويني
90
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
معنى توقّف الانتفاع على الطهارة ، فلإحراز هذا الشرط يعتبر في محلّ المنع من البيع عدم قابليّة التطهير من غير استحالة احترازاً عمّا له قابليّة التطهير ، والظاهر أنّ الانتفاع في محلّ البحث بالاستخدام وغيره لا يتوقّف على الطهارة ، وعلى هذا فالمتّجه كون خروجه عن القاعدة بالدليل من باب التخصيص . ويتفرّع على ذلك حينئذٍ عدم الفرق في جواز بيع المرتدّ بين كون ارتداده عن ملّة أو عن فطرة ، فالقول بالجواز في الثاني قويّ وإن قلنا بعدم قبول توبته ، لأنّه مملوك ومال وقابل للانتفاع بالاستخدام الغير المشروط بالطهارة فيتناوله العمومات أجناساً وأنواعاً وأصنافاً ، كيف وأنّ الأقوى عندنا قبول توبته في زوال النجاسة لتبدّل موضوعها وهو الكافر بموضوع الطهارة وهو المسلم . نعم ربّما يستشكل في جواز بيعه من جهة أخرى جارية على القولين في قبول توبته وعدمه ، وهي وجوب إتلافه باعتبار تعيّن قتله وكونه في معرض التلف . ويندفع بأنّ هذا لا يصلح مانعاً عن بيعه ، حيث لا دليل على المانعيّة بعد ما فرض عدم زوال الملك والماليّة وصلاحية الانتفاع بالاستخدام بسبب الارتداد . وتوهّم سفهيّة المعاملة مع كونه في معرض التلف ، يدفعه أنّه ربّما لا يقتل أبداً والمشتري عالم به ، مع أنّه قد يكون غرضه من الاشتراء ممّن لا يمكّن من قتله تعريضه للقتل إقامة لحدود اللَّه عزّ وجلّ ، كما أنّه قد يشتري المملوك المسلم مثلًا لغرض العتق وغيره . المقام الثالث : في الخنزير وحرمة التكسّب به وبأجزائه لنجاستها حتّى ما لا تحلّها الحياة منها على الأصحّ ، خلافاً للمرتضى كما تقدّم « 1 » وكذلك عدم جريان ملك المسلم عليه وعلى أجزائه مطلقاً ابتداءً واستدامة كما تقدّم « 2 » لعموم قوله عليه السلام : « كلّ ذلك منهيّ عن ملكه » وخصوص الأخبار « 3 » الواردة في نكاح النصراني والنصرانيّة على مهر الخمر والخنازير مع إسلام الزوجة قبل قبض المهر الآمرة بأنّها يأخذ القيمة عند مستحلّيهما ، وكذلك حرمة الانتفاع به وبما عدا الشعر من أجزائه مطلقاً حتّى جلده في الاستقاء
--> ( 1 ) الناصريّات : 100 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 25 . ( 3 ) الوسائل 21 : 243 / 2 ، ب 3 أبواب المهور ، التهذيب 7 : 356 / 1448 .